كتـ.ـب خالد العبود الحكـ.ـومة وخطـ.ـر فـ.ـراغِ روايـ.ـتها على السـ.ـوريين

كتـ.ـب خالد العبود الحكـ.ـومة وخطـ.ـر فـ.ـراغِ روايـ.ـتها على السـ.ـوريين

كتب خالد العبود عن الحكومة :

ما يمرّ به السوريّون قاسٍ جدّاً، وهو خطـ.ـيرٌ على عناوين هـ.ـامة وكبيـ.ـرة في حيـ.ـاتهم، وعلى مستـ.ـويات عدّة، وهذه القسـ.ـاوة وتلك الخـ.ـطورة، لا تُختصران، أو تتركّـ.ـزان، في آلا.م وأوجـ.ـاع معيـ.ـشتهم اليوميّة، كما يتصـ.ـوّر كثيرون، لكنّ المسـ.ألة تتعـ.ـدّى ذلك بكثير.

إنّ شـ.ـعبنا العظيم قدّم تضحـ.ـياتٍ كبيرةً، وتحمّـ.ـل آلا.ماً وأوجـ.ـاعاً، وعانى ما عـ.ـاناه، من قتـ.ـلٍ ونهبٍ وتشـ.ـريدٍ وجـ.ـوع، وهذا كلّه لا يعيبه، ولو ترك آثاراً كبيرة في روحه وحياته ووجوده ومستقبله.
كلّ شعـ.ـوب الأرض قـ.ـدّ.مت تضحـ.ـياتٍ في الماضي والحاضر، وخرجت من ملحقات وتبعات هذه التضـ.ـحيات، وبنت مستقبلها وواجهت الدنيا بكلّ كفاءة واقتدار، ومن ذه الشعوب شعبنا، من أجدادٍ لنا صنعوا لنا أوطاناً جديرة بالاحترام، رغم التضـ.ـحيات والشـ.ـهداء والآلام والجـ.ـوع الذي عـ.ـانوه، في مراحل سابقة من حياة هذه الأمّة.
لكنّ الخطـ.ـورة التي نتحدّث عنها اليوم، في ظلّ عـ.ـدوانٍ متطوّر جدّاً، أنّنا فقدنا حضورنا كد.ولة بين جمـ.ـهورنا، فقدنا الرواية المقنـ.ـعة التي تجعل الجمهور من جهة يقتنعُ بها، ومن جهة أخرى يُدافع عنها.

ليس صحيحاً أنّ السوريين لن يصبروا على جـ.ـوع، ولن يصبروا على معـ.ـاناة، ولن يصبروا على عَـ.ـوَزٍ، هذا ليس صحيحاً أبداً، فالسوريّون هؤلاء أضافوا صفحة ناصعة حـ.ـرّة كريمةً إلى تاريخ حـ.ـريّة وصمـ.ـود وتضـ.ـحيات الشعوب، عندما صـ.ـدّوا بأروا.حهم وأجسـ.ـادهم أشـ.ـرس عـ.ـدوانٍ شهـ.ـدته البشـ.ـرية عبر التاريخ.

لكنّه ليس مقبولاً على الإطـ.ـلاق أن يُتركَ المواطنُ السوريّ، من دون حضور رواية الدولـ.ـة، في جميع العناوين التي تُفرض عليه، والتي تطـ.ـارده وتطـ.ـارد أمنه واستقراره وقوت يومه.
ليس مقبولاً، لا أخـ.ـلاقيّاً ولا وطنيّاً ولا دستـ.ـوريّاً، أن يُترك المواطـ.ـن السوريّ، في مواجـ.ـهة هذا “التسونـ.ـاميّ” الذي يهـ.ـدّد حاضره ومستقبله، دون أن يكون حضورٌ للدولة، هذا الحضور من أجل الإمساك بوجدان المواطنين، وترتيب وعيهم الجمعيّ وفق رواية الدولة، هذه الرواية التي ستـ.ـساهم أخيراً في تثبيت ضمائر المـ.ـواطنين، من خلال وضعهم بتفاصيل دقـ.ـيقة وحقيقيّة لما تواجـ.ـهه الدولـ.ـة، وما تفعله الدولة أيضاً، في مواجهـ.ـة هذا العـ.ـدوان الكبير على مفردات حياة السوريين وتفاصيلها.
إنّ حضور الدولـ.ـة، وتقديم روايتها للسوريين، خاصة في التحـ.ـديات والحاجات المفروضة على تفاصيل عيشهم وقـ.ـوت يومهم، من قبل أفرادٍ يمثّلون مؤسّسات دستوريّة، مسؤوليّةُ هذه المؤسّسات الدستوريّة، نؤكّد الدستوريّة، تأمين أولويات حياة السوريين اليوميّة، من طعامٍ وتعليم وصحةٍ وخدمات، وتقديم الروايّة الحقيقيّة عن أيّ تقصيرٍ في تأمين عنوانٍ من هذه العناوين، سوف يعطي السوريين متانة التصـ.ـدّي، والثقة بالدولة ومؤسساتها، ويدفعهم للشراكة الحقيقيّة مع الدولة ومؤسّساتها، بدلاً من هـ.ـزيمتهم المعنوية الكبيرة، أمام غياب هذه المؤسسات المسؤولة من جهة، وقـ.ـلقهم وذعرهم أمام تحـ.ـديات حاجاتهم المعيشـ.ـيّة، التي فرضها العـ.ـدوان من جهة أخرى.
لا يُترك المواطنُ تائهـ.ـاً وضـ.ـائعاً يتلقّطُ كلمةً من هنا، وكلمة من هناك، حول هذا العـ.ـنوان أو ذاك العنوان، هذا أمرٌ خطيـ.ـرٌ جدّاً، وهو أكثر خطـ.ـورة على المواطنين من الضـ.ـائقة المعـ.ـيشيّة ذاتها، فالضائقة المعيشيّة تُنسى بعد زمن، لكنّ تبعات الفراغ الذي تُرك فيه المواطن، في مواجهة هذه الضائقة، سيكون له ارتدات ومسقطات خطيرة، لجهة معنى شعوره لاحقاً بهذه المواطنة!!.
شعبنا العظيم واجه أقسى ممّا يواجهه الآن، عندما قدّم الد.ماء والتضحـ.ـيات، وواجه النهـ.ـب والسلب والتشـ.ـريد، لكنّه ظلّ وفيّاً لمعنى وطنيّته ومواطنيّته، لماذا، لأنّنا استطعنا أن نقدّم له الرواية، في مرحلة سابقة من مراحل العـ.ـدوان، لم نتركه تائهاً وضائعاً، كنّا أمَامه في تقديم رواية العدوان السياسيّ والثقافيّ والعسكريّ والأمنيّ، والإيمان بها والتضـ.ـحية في سبيلها، فلم يتردّد عندها في التماهي المطلق مع مواطنيّته ووطنيّته.

مطلوبٌ من الحكومة، وتحديداً مؤسّساتها المسؤولة، الحضور بين . المواطنين، للعيش معهم تفاصيل ما يعانونه، وتفاصيل ما يحتاجون تفسيراً له، مطلوبٌ من الحكومة ألّا تعطي ظهرها لمواطنيها، ولا يكفي أن تقول بأنّها الحرب، وكفى، ولا يكفي أن تعتمد على معرفة المواطن ووطنيّته، باعتبار أنّ القسم الأهم والأخطر من هذه الحرب، هي جبهة العدوان على مواطنيّة المواطن ووطنيّته، فلذلك واجب وطنيّ وأخلاقيّ أن تشتبك المؤسّسات المسؤولة على هذه الجبهة، إعلاميّاً، ولا تنسحب منها، أو تتركها فارغة وبدون مقـ.ـاومة.

اخرجوا إلى الناس، لا تخافوهم، ولا تستصغروهم، ولا تتركوهم، لاعلام العدوان عليهم . ولا تعوّلوا على فطنة وذكاء ونباهة ومعرفة المواطنين، فهي جميعها موجودة وحاضرة وعالية، خاصة عند السوريين، لكنّها لا تكفي في مثل هذه الحروب وهذه المعارك!!.
اخرجوا إلى الناس، قدّموا روايتكم، هذه مسؤولياتكم وهذا دوركم، سلّموهم العنوان . قدّموا لهم سرّكم فهم شركاؤكم، لا بل هم أساس وجودكم في هذه المواقع وهذه الأدوار، ليس مقبولاً أن تتركوهم لمصيرهم، الذي يعتقدونه، وليس مقبولاً . أن تتخلّوا عنهم، أو كما يعتقدون، املؤوا الشاشات، شكّلوا أكثر من فريق خبراء اقتصاد واعلام، فالامكانيات كلّ الإمكانيات، دستوريّاً وقانونيّاً . بين أيديكم، ولا يمكن أن تكون إلّا بين أيديكم.
الحكومة

يا حكومتنا الكريمة، يا مؤسّساتنا الدستوريّة المعنيّة، لا تُدار هذه المعارك بهذه الطريقة . ولا يكون النصر بهذه الجبهات نصراً إذا لم تستطيعوا ان تجعلوا المواطن جزء من فريق معارككم.

يا حكومتنا الكريمة، يا مؤسّساتنا المعنية، لا تقولوا لنا ماذا قلتم للجمهور . ولا تقولوا لنا “بأنّنا لفتنا انتباه المواطنين”، قولوا لنا ماذا علق في ذهن الجمهور، وقولوا لنا كم من المواطنين استطعتم أن تجعلوهم يدافعون عن روايتكم.

اشرحوا للسوريين تفاصيل التفاصيل، شاركوهم معكم في مفردات المعركة . انتخوهم، فالسوريّون لا تذلّهم حاجةٌ أو جوعٌ أو ألمٌ، ولكن تقهرهم اللامبلاة والجهل والآذان الصمّاء والعيون المغمضة.

الجكومة

لا يكفي أن نقول بأنّ هناك احتلالاً، وآبار نفط وغاز مسروقة ومنهوبة ومحتلّة . ولا يكفي أن نقول بأنّ هناك بنى تحتيّة دمّرها العدوان، وهناك مدارس ومشافي وجسور وطرقات ومدناً بكاملها، دمرتها الحرب، وكفى، ثمّ ننام دهراً عن الجمهور وعن مواطننا.

جبهة الإعلام الاقتصاديّ، وجبهة إعلام حاجات ومعيشة حياة السوريين . لا تُدار بهذه الطريقة، فروايتكم، ويجب أن تكون لكم رواية، تريدون إيصالها للمواطنين، لا يتبناها إعلاميّ اقتصاديّ واحد، ولا يوجد إعلاميّ اختصاصيّ واحدٌ إلّا ويغمز من قناتكم، حتّى من خلال وسائل الإعلام السوريّ، أو على وسائل التواصل الاجتماعيّ، فالجميع يشكّكون بما تفعلون، والجميع يحاولون أن يلفتوا انتباهكم إلى أخطاء يرونها عندكم . وهنا بالضبط ضاع مواطننا، وفقد الحبل السرّي للثقة بينه وبينكم.
غريبٌ أمركم، غريب جدّاً، هل من المعقول أن تتراجع العملة الوطنيّة أمام العملات الأخرى . بهذا التراجع الكبير، ولا يخرج منكم فريقٌ يشرح للسوريين، حقيقة هذا التراجع، وهل من المعقول أن يتناهب السوق هذا الغلاء الفاحش، ولا يخرج منكم فريقٌ يشرح للسوريين . عن أصل هذا الغلاء، ويقول لهم ما هي أسبابه، وما هو سقفه، وما هي الخطوات التي تفكّر بها المؤسّسات المعنية، لتجاوزه أو الحدّ منه.
الحكومة

هل من المعقول أن يكون السوق في مجمله عالقاً بسعر الصرف المخيف، وأنتم ما زلتم حريصين على ألّا يتم ذكر مفردة “الدولار”، والسوق كلّه مربوط بسعر الصرف، حتى قرص الفلافل وكيلو البصل وكيلو اللبن، أضحت كلّها مربوطةً “بالدولار” . وأنتم ما زلتم متمسّكين بحرفيّة ألّا يُذكر هذا “الأخضر” اللعين؟!!..
-المرسوم الكريم للسيد رئيس الجمهوريّة بخصوص “الدولار”، منذ فترة زمنيّة، لم يكن في روحه نصٌّ يمنعكم من الخروج على السوريين، كي تشرحوا لهم تفاصيل ما يحصل، وحقيقة ضعف الدولة أو قوتها، في ظلّ تراجع قيمة عملتها الوطنيّة أمام “الدولار”.

أين الوزارات المعنية، أين المؤسسات المسؤولة، أين حاكم مصرف سورية المركزيّ، أين خبراء الاقتصاد . أين أساتذة الاقتصاد، أين هؤلاء جميعاً، أين هم؟!!!..
-ماذا تنتظرون، هل تنتظرون من السيد رئيس الجمهوريّة أنّ يخرج على السوريين، كي يشرح لهم، عن أسباب ارتفاع سعر الخبز . والسكر والرز والسمنة والزيت والبنزين والمازوت، وعن البواخر التي وصلت، والتي تأخرت، والتي لم تستطع أن تصل، والتي صُودرت، وعن القمح الذي سُرق والذي هُرّب . وبيع في دول الجوار، وعن القمح الذي سرقه حمير “الثورة”، والزرع الذي أشعـ.ـل فيه جـ.ـرذان “الثـ.ـورة” . نيـ.ـران خسّتـ.ـهم ونذـالتهم وخيـ.ـانتهم، بتوجيهٍ مباشر من أطراف العـ.ـدوان، وعن أسباب قلـ.ـق العملة الوطنيّة، وتراجعها أمام العملات الأخرى، وعن، وعن.

إنّ غيـ.ـابكم الخطيـ.ـر عن المواطنين، وعدم التواصل معهم والتعبير عن احترام آلامهم وأوجاعهم . والانخراط معهم في تفاصيل ما يشعرون به، وإشراكهم في المـ.ـعركة التي تخوضها هذه المؤسسات، سوف يفتح الباب على مصراعيه أمام السوريين . كي يشكّكوا بكم، أي بالدولة، ويفقدوا الثقة بكم، أي بالدولة، ويحقدوا عليكم، أي على الدولة.
عندما لا تستطيعون تقديم روايتكم وترسيخها في وعي السوريين الجمعيّ، فهناك من يحضّر روايته . ويعمل عليها ليلاً نهاراً، وهي رواية العدوان وأدواته، هذه الرواية التي سوف تحمّلكم مسؤولية حصار السوريين وتجويعهم والنيل منهم، وهي الرواية التي ستجعل منكم حكومة فـ.ـاسدة . وفاشـ.ـلة في أذهان كثيرٍ من السوريين.
لن يبقى العنوان الاقتصاديّ اقتصاديّاً، ولا العنوان المعيشيّ معيشيّاً، وإنّما ستُصرف هذه العناوين كلّها في عناوين . سياسيّة أخرى، وسوف تكون لها منعكسات وطنيّة حادة، على روح العقد الإجتماعي في جسم المواطنة ذاتها . وعلى عناوين دستوريّة وطنيّة جامعة، ولن يكون النصر مفيداً، كلّ الفائدة التي نؤمن بها، ونتطلع إليها، ويتمناها السوريّون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *