كتب خالد العبود من قطبيّة العالم الواحدة إلى القطبيّة المزدوجة هل تُحمى مصالحُ وحقوقُ شعوبِنا

كتب خالد العبود من قطبيّة العالم الواحدة إلى القطبيّة المزدوجة هل تُحمى مصالحُ وحقوقُ شعوبِنا

كتب خالد العبود :

المنطقة التي نحن جزءٌ منها، تمرّ في لحظات هامة جدّاً، وهي لحظاتٌ لا تتمّ مقاربتها إعلاميّاً أو دبلوماسيّاً أو حتّى سياسيّاً . بالطريقة الدقيقة، وإنّما هناك حَراكٌ رئيسيٌّ وجوهريٌّ لا يعبّرُ عنه، باعتبار أنّ التعبير عنه، إذا ما حصل . سيكون جزء من جبهات اشتباك بين القوى الفاعلة الأساسيّة على مستوى المنطقة. وجميع هذه القوى في غِنى عنه الآن!!.

إنّ إحدى بديهيات الإنجازات الكبرى. لصمود السوريين، من خلال قدرتهم الكبيرة والأسطوريّة . تتجلّى في منعهم لبلادهم من أن تكون تابعاً وملحقاً من تبعات وملحقات عدوان “الربيع العربيّ” . وبالتالي فهم الذين وضعوا المنصّة الرئيسيّة للعالم . كي يكون خارج هيمنة القطب الأوحد، ونعني به الولايات المتحدّة الأمريكيّة!

نعم، إنّ العالم ذاهبٌ باتجاه الاحتكام في حركته وتجاذباته، وحتّى في معادلات استقراره المطلوبة . إلى أن يكون محمولاً فوق قرنين أو أكثر، بدلاً من قرنٍ واحدٍ، وهو في تقديرنا، إنجازٌ هامٌ جدّاً . لكنّه ناقصٌ ومخيفٌ، وهو يحتاج إلى عملٍ وجهدٍ إضافيين كبيرين، ليس من قبلنا كسوريين، وإنّما من قبل شعوبٍ وحكوماتٍ ودولٍ أخرى أيضاً .

إنّ العالم الجديد الصاعد، بفضل ظهور أكثر من قطبٍ فيه . له مصالحه الكبرى، والذي بفضله، أي بفضل الشكل الجديد للعالم، سوف تصطف دولٌ وحكوماتٌ . بشكلٍ يُحاكي هذا الاصطفاف الجديد للعالم، وعلى أساسه سوف تأخذ القوى المصطفة في البحث عن آليات الدفاع عن مصالحها وحمايتها.
بعضُنا، وخلال مقارباته الاعلاميّة والسياسيّة، يتطلع إلى هذه المرحلة الجديدة، باعتبارها نسخةً أخرى . عن مراحل مرّ بها العالم سابقاً، وهي بالتالي مرحلةٌ من بنية العالم، مشابهة تماماً لبنى سابقة، يمكن لحقوقنا ومصالحنا أن تؤمَّن من خلالها .

وهنا علينا الانتباه جيّداً، إلى واحدة نراها خطيرة جدّاً، من خلال هذه القراءة التي أشرنا إليها . وهي أنّ القوى الصاعدة الجديدة، والتي تستثمر في تراجع دور الولايات المتحدّة، باعتبارها القطب الأوحد، للسيطرة على العالم، إنّما هي قوى تحكمها مصالحها، أولاً وأخيراً، وليست قوى محكومة بقيَمٍ أو عقائدَ لتدافع عنها .

خالد العبود

فبعيداً عن مفهوم القطب أو القطبين، أو أكثر . هناك انزياحات ضخمة ومخيفة حصلت في جوهر بنية العالم، كون أنّ العالم خلال بناه السابقة، وتحديداً في القرن الماضي، كان محكوماً في جزئيّة هامةٍ منه . بعناوين قطبيّة تُحاكي رئيسيّات عقائديّة وأيديولوجيّة، شكلت جذراً في الدفاع عن حقوق مطلقة بالنسبة لقضايا إنسانيّة شاخصة.

أمّا اليوم، ونتيجة تراجع قيمة وحضور الأيديولوجيا في السياسة . وبالتالي في المصالح، فإنّ أيّ بُنية جديدة للعالم، ستبقى محكومة بالمصالح الخالصة، إن كانت هذه البنية قائمة على قطبٍ أو قطبين أو أكثر!!.

بهذا المعنى فإنّ الولايات المتحدّة كانت تدافع عن مصالحها . خلال سنوات سابقة، فإذا سقطت هذه القطبيّة في السيطرة على مفاصل رئيسيّة في خارطة العالم، فإنّ ظهور أقطابٍ أخرى . بعيداً عن عناوين أيديولوجيّة وقيميّة، ستدفع بالعالم إلى صراعٍ جديدٍ . للدفاع عن مصالح القوى الجديدة الصاعدة، وبالتالي فإنّ صعود الكون كي يكون فوق قرنين اثنين أو أكثر . في ظلّ الصراع المفتوح على المصالح ذاتها . لن يحمى مصالح وحقوق شعوبٍ عديدةٍ على مستوى العالم.

هذا يعني بالضبط، بأنّ الانجاز الكبير الذي تحقق بفضل إنهاء تغوّل القطبيّة الواحدة، لا يعني أبداً بإنهاء تغوّل مستقبلي لقوى حسمت صراعها . بظهور القطبيّة المزدوجة، ممّا يحتّم علينا كقوى دافعت عن مصالحها وحقوقها . وقدّمت الكثير من التضحيات، مع آخرين، لإسقاط مشروع هيمنة الولايات المتحدّة، ألّا نأمن لخارطة مصالح صاعدة . يمكن لها أن تنشأ في ظلّ قطبيّة مزدوجة، وألّا نعتقد أبداً أنّ وضع العالم على سكّة القطبيّة المزدوجة . يعني أنّنا أنجزنا خطوط دفاعاتنا الأخيرة، دفاعاً عن مصالحنا وحقوقنا! .

خالد العبود

للمزيد من التحليل السياسي اضغط هنا المقال يعبر عن رأي الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *