مـ ـا الذ ي تخططـ ـه اسرا ئيل في الجمهورية العربية السو رية

مـ ـا الذ ي تخططـ ـه اسرا ئيل في الجمهورية العربية السو رية

يبدو أن إسر ائيل قررت تغيير منهـ ـجية صرا عها مع التشـ ـكيلات المقاو مة في الشر ق الأوسط ، إذ أخذت قو اتها تقو م بهـ ـجمات متزامنة على جبهات عديدة.

فقد توسعت إسرا ئيل في جغرافية ضرباتها في أواخر الأسبوع المنصرم لتشمل العراق وسوريا ولبنان في آن واحد معاً ، مما جعل موقع “News.ru” الروسي يقول ، بأن تزامن الضر بات اخذ يلعب دوراً رئيسياً في المنهـ ـجية الإسرا ئيلية الجديدة ، إلى جانب توسيع جغرافية الضر بات المو جهة إلى التشكيلات المقاو مة.

ويرى الموقع المذكور ، أن توسيع جغرا فية الضر بات وتزا منها ، هي جزء من استراتي جية إسرائ يلية جديدة حيال إيرا ن ، وهي ليست كل ما يظهر من هذه الإستراتيجية، التي أخذ يعتمدها نتنياهو مع جنرالاته.

لكنه يتساءل ما إن كانت الميزانية الحر بية للدولة العبر ية تتحمل أعباء مثل هذه الإستراتيجية، وما إن كان على السلطات الإسرا ئيلية إعادة النظر في هذه الميزانية.

فخطة “جد عون” السابقة ، التي وضعها رئيس الأركان السابق غادي ايزنكوت، كانت تتضمن بنداً أساسياً حول بعض “المتنفس”، الذي تتيحه “الصفقة النو وية” مع إير ان.

إلا أن مخا طر التصعيد في المنطقة تتزايد بشدة، وليس لدى رئيس الأركان الحالي أفيف كوهافي الكثير من الوقت لوضع خطة جديدة، سيما أن الغموض في الميزانية يضيف مشاكل جدية.

فمن جهة، أعلنت وزارة المالية عن عزمها على تقليص النفقات العسكرية بعد انتخابات الخريف القادمة، ومن جهة أخرى ثمة حاجة لإصلاحات في المجال العسكري، سيما في يتعلق بالقوات البرية للدولة اليهودية، على قول الكاتبين السياسيين، اللذين نقل عنهما الموقع رأيهما هذا.

وهما يقولان بأن الجغرافية الجديدة للمواجهة مع إيران تتطلب إنفاقاً عسكرياً أكبر، وليس من الواضح ما إن كانت القيادة الإسرائيلية الراهنة ستتمكن من معالجة المسألة.

أما صحيفة القوميين الروس “SP” فترى أن إيران وليس إسرائيل، هي التي تعمد إلى توسيع “منصة الحرب مع الأعداء في تل أبيب”.

وتقول الصحيفة ، أن من المعروف سابقاً امتلاك إيران لتكنولوجيات متطورة نسبيا في صناعة المسيّرات، لكنها لم تلجأ إلى استخدامها ضد إسرائيل، بل ليس من معلومات ملموسة عن وجود دائم لمسيّرات إيرانية في سوريا. وتستند إلى هذا التأكيد للتشكيك بما قاله الناطق باسم الجيش الإسرائيلي من أن مقا تلي الحرس الثوري كانوا ينوون مع مقا تلي حز ب الله ش ن هجوم كبير على شمال إسرائيل، يستخدمون فيه المُسيّرات ذات التكنولوجيا المتطورة.

فالمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لم يتحدث عن مُسيّرات تقليدية، بل عن “مُسيّرات إنتحارية”، أي عن تقنيات رخيصة تم تجميعها بطرق حرفية، لا تستدعي التأسف عليها، لدى إطلاقها محملة بالمتفجرات إلى الجزء المحتل من القنيطرة.

وكان ينبغي لهذه المُسيّرات الإنتحارية أن تقصف شمال إسرائيل نهار الخميس المنصرم، (بحسب الرواية الإسرائيلية) إلا أن الهجوم لم ينجح ، على الرغم من أن المُسيّرات أقلعت في الجو، إلا أن الجيش الإسرائيلي تمكن من إسقاطها، حسب زعم الناطق الإسرائيلي.

غير أن الصحيفة تتساءل ، كيف وقعت هذه المسيّرات، التي أُسقطت بيد حزب الله؟ ويبدو، برأيها, أن أحداً لم يسقطها، أو أنها لم تتمكن جميعها، أو جزء منها، من الوصول إلى أهدافها.

إن ما يثير الشكوك الجدية في القصة الإسرائ يلية هذه ، هو كيف كان يمكن لإيران، التي تمتلك واحدة من أكثر تكنولوجيات المُسيّرات في المنطقة ، أن تتورط في استفزاز سخيف باستخدام مُسيّرات جُمعت في محترف.

وتقول الصحيفة ، أن مصادرها في وزارة الدفاع الروسية تقول بأن الرواية الإسرا ئيلية مفبر كة، وأن ليس لدى إيرا ن حالياُ، لا النية ولا الرغبة على شن حملة عسكر ية ضد إسرا ئيل.

إن مشاركة ضباط إيرا نيين في مثل هذه الإستفزا زات أمر ممكن، لكنه على الأر جح بمبادرة شخصية، أو بأوامر قياد ات متوسطة المستوى.

صحيح أنه توجد في إيران عناصر محافظة مقتنعة فعلياً بضرورة القيام بعمليات حقيقية “ضد الصها ينة”، وهؤلاء موجودون في الجيش أيضاً، لكن نفوذهم محدود جداً على يد “العقلانيين”، الذين يهيمنون حالياً على جميع المؤسسات تقريباً ، حسب الصحيفة.

في المقابل ، ترى صحيفة القو ميين الروس هذه، أن الأمر كله مرتبط بمشاكل إسر ائيل الداخلية. حيث يشكل “التهد يد الإيراني” عاملاً جدياً في السياسة الداخلية، تستخدمه السـ ـلطة القائمة والمعار ضة على السواء, خصوصاً في هذه الأيام، التي تسبق الإنتخابات المبكرة الشهر القادم .

ليس غريباً على القو ميين الروس تبرئة ساحة الإيرا نيين من أية مسؤولية في أحداث الأسبوع المنصرم، فهم لا يخفون إعجابهم وحما ستهم للحكم الإيران ي “المعادي للغرب وقيمه”.

أحد أبرز عناوين هؤل اء الروس ، الأيديولوجي السابق للكرملين ، بروفسور الفلسفة ألكسندر دوغين، يرى في مقابلة له مع المجلة الإلكترونية “عالم الشـ ـيعية” في 26 من الجاري، أن ثمة تقارباً بين العقلية الروسية وتقاليد مقولة “أهل البيت” الشـ ـيعية.

ويقول بأنه مندهش من مدينة قم، التي زارها، “هذه المدينة، التي ينتصر فيها الرو حي على الما دي، وحيث يعيش الناس الإيما ن بالمقد س.. إنها ، بمعنى ما ، مدينة سا حرة”.

إن لجوء إسرا ئيل إلى فتح جبها ت متعددة ومتزا منة في كل من العراق وسوريا ولبنان ، لا يحتاج إلى الكثير من التخمين والتبصير ، إلى أن قوا عد اللعبة قد تغيرت فعلاً في المنطقة.

لكن ، لعل أغرب ما رافق أحداث الأسبوع الأخير، كانت ردة فعل اللبنانيين، سلطة وشعباً عليها، إذ بدا أنهم كانوا يصدقون فعلاً، أنهم قد نجحوا في تحاذقهم بالنأي بلبنان عن الز لزال، الذي يضر ب المنطقة.

وكالات